القرطبي

36

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

لأنه المتقدم في الزمان . قال ابن عطية : وهذا تحكم ، وحمل الكلام على وجهه غير متعذر . ويحتمل أن يكون " ألا إن نصر الله قريب " إخبارا من الله تعالى مؤتنفا بعد تمام ذكر القول . قوله تعالى : ( متى نصر الله ) رفع بالابتداء على قول سيبويه ، وعلى قول أبى العباس رفع بفعل ، أي متى يقع نصر الله . و " قريب " خبر " إن " . قال النحاس : ويجوز في غير القرآن " قريبا " أي مكانا قريبا . و " قريب " لا تثنيه العرب ولا تجمعه ولا تؤنثه في هذا المعنى ، قال الله عزو جل : " إن رحمة الله قريب من المحسنين ( 1 ) " . وقال الشاعر ( 2 ) : له الويل إن أمسى ولا أم هاشم * قريب ولا بسباسة بنة يشكرا فإن قلت : فلان قريب لي ثنيت وجمعت ، فقلت : قريبون وأقرباء وقرباء . قوله تعالى : يسئلونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمسكين وابن السبيل وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم ( 215 ) فيه أربع مسائل : الأولى - قوله تعالى : ( يسئلونك ) إن خففت الهمزة ألقيت حركتها على السين ففتحتها وحذفت الهمزة فقلت : يسئلونك . ونزلت الآية في عمرو بن الجموح ، وكان شيخا كبيرا فقال : يا رسول الله ، إن مالي كثير ، فبماذا أتصدق ، وعلى من أنفق ؟ فنزلت " يسئلونك ماذا ينفقون " . الثانية - قوله تعالى : ( ماذا ينفقون ) " ما " في موضع رفع بالابتداء ، و " ذا " الخبر ، وهو بمعنى الذي ، وحذفت الهاء لطول الاسم ، أي ما الذي ينفقونه ، وإن شئت كانت " ما " في موضع نصب ب‍ " ينفقون " و " ذا " مع " ما " بمنزلة شئ واحد ولا يحتاج إلى ضمير ، ومتى كانت اسما مركبا فهي في موضع نصب ، إلا ما جاء في قول الشاعر :

--> ( 1 ) آية 56 سورة الأعراف . ( 2 ) هو امرؤ القيس ، كما في ديوانه .